العلامة المجلسي

283

بحار الأنوار

لم يسجد لصنم ، كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله فلما سمع الحسن والحسين عليهما السلام صرخات الناس ناديا : وا أبتاه وا علياه ليت الموت أعدمنا الحياة ، فلما وصلا الجامع ودخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة ومعه جماعة من الناس ، وهم يجتهدون أن يقيموا الامام في المحراب ليصلي بالناس ، فلم يطق على النهوض وتأخر عن الصف وتقدم الحسن عليه السلام فصلى بالناس وأمير المؤمنين عليه السلام يصلي إيماءا من جلوس ، وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمه الشريف ، يميل تارة ويسكن أخرى ، والحسن عليه السلام ينادي : وا انقطاع ظهراه يعز والله علي أن أراك هكذا ، ففتح عينه وقال : يا بني لا جزع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدك محمد المصطفى وجدتك خديجة الكبرى وأمك فاطمة الزهراء والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقر عينا وكف عن البكاء ، فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء . قال : ثم إن الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه وشد الضربة وهي بعدها تشخب دما ، ووجهه قد زاد بياضا بصفرة ، وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده ، وهو يقول : " أسألك يا رب الرفيع الأعلى " فأخذ الحسن عليه السلام رأسه في حجره فوجده مغشيا عليه ، فعندها بكى بكاء شديدا وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين عليه السلام ، ففتح عينيه فرآه باكيا ، فقال له : يا بني يا حسن ما هذا البكاء ؟ يا بني لا روع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدك محمد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقر عينا ، واكفف عن البكاء فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء ، يا بني أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما ؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما ، فقال له الحسن عليه السلام : يا أبتاه ما تعرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا ؟